السيد البجنوردي
35
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الموضوع أو رفع المحمول ، والتخصيص رفعه بلسان رفع النسبة التي بين الموضوع وبين المحمول بدون أدنى نظر إلى الموضوع أو المحمول عن بعض أفراد العامّ أو بعض أنواعه . وأمّا الورود : فهو عبارة عن ارتفاع موضوع أحد الدليلين بالدليل الآخر ارتفاعا حقيقيا واقعيا ، غاية الأمر يكون هذا الارتفاع برعاية جعل الشارع ، كورود جميع الحجج والأدلّة الشرعية المثبتة للأحكام الإلزامية على البراءة العقلية ؛ فإنّه بعد أنّ جعل الشارع الخبر الواحد أو الاستصحاب حجّة فلا يبقى موضوع حقيقة لقبح العقاب بلا بيان بعد دلالة أحدهما على حكم إلزامي . وأمّا التخصّص : فهو عبارة عن نفس ذلك الارتفاع التكويني الحقيقي الذي قلنا في الورود ، غاية الأمر يكون ذلك الارتفاع بدون رعاية جعل شرعي في البين ، وذلك بارتفاع موضوع البراءة العقلية بالدليل الذي يحصل منه علم وجداني وقطع تكويني بوجوب أو حرمة ؛ فإنّ ارتفاع عدم البيان بالعلم الوجداني أمر تكويني ، لا علاقة له مع الجعل الشرعي أصلا . فالورود والتخصّص من واد واحد يشتركان في شيء ؛ وهو الارتفاع الحقيقي التكويني ، ويختلفان في شيء ؛ وهو أنّ الارتفاع في أحدهما - أعني الورود - برعاية الجعل الشرعي ، وفي الآخر - أعني التخصّص - لا ربط له بالجعل الشرعي أصلا . إذا عرفت ما ذكرنا من معنى الحكومة فاعلم : أنّ الأمارات والأصول التنزيلية تقوم مقام القطع الطريقي المحض ، ومقام ما اخذ في الموضوع على نحو الطريقية ، سواء كان تمامه أو بعضه ، كلّ ذلك بنفس دليل الاعتبار ، من دون وجود تنزيل في البين ، بل بواسطة حكومة أدلّة الاعتبار على الأدلّة المثبتة للأحكام الواقعية ، وعلى الأدلّة الدالّة على كون العلم جزء الموضوع أو تمامه